سعد الحسيني - saad alhussainyسعد الحسيني: هو ملاذ سعد الدين بن موسى سعد الدين المغربي الحسيني من مواليد دمشق عام27/4/1961. وهو الابن الثاني من خمسة أبناء، هم على الترتيب: لؤي، سعد، راغب، قصي، ومنال.
متزوج وله ثلاث بنات وصبي (عنان – ياسمين – لمى – باسل).

درس المرحلة الابتدائية في ثانوية دمشق الوطنية بدمشق من عام1965 حتى عام1971، ثم درس الصف السابع الإعدادي في مدرسة عبد الكريم الخطابي بدمشق خلال العام
الدراسي 1971 – 1972، وتابع دراسة المرحلة الإعدادية في ثانوية المحسنية بدمشق من عام1972 حتى عام1974، ودرس المرحلة الثانوية في ثانوية ابن خلدون بدمشق، بين عامي 1974 و1977، حيث نال شهادة البكالوريا العلمية وهو في سن السادسة عشرة من العمر، فكان من أصغر طلاب البكالوريا سناً في سوريا.

سعد الحسيني - saad alhussainy بدأت هواياته في الموسيقى والرياضة تظهر في سن الخامسة، فقد تأثر بشكل أساسي بجدته أم والدته روح الحياة زين العابدين – رحمها الله – التي كانت تجيد العزف على العود، وشجعت سعد عندما شاهدت حبه للموسيقى من خلال العزف على الآلات المصنَّعة للأطفال.

مارس سعد رياضة كرة القدم كثيراً مع أصدقائه، وبدأ في سن السابعة العزف على آلة الأوكورديون سماعياً وتطورت هذه الموهبة من خلال إهداء والده له جهاز أورغ عام1973 ليتتلمذ سعد الحسيني على يد أستاذه الراحل إسحاق أواديسيان الذي أعطاه القواعد الموسيقية الغربية، وأصول العزف على البيانو، فشكلت تلك الفترة مرحلة مهمة من حياة سعد الحسيني، حيث جمع لأول مرة بين موهبته في العزف السماعي ـ التي دخل من خلالها عالَم الموسيقى ـ وبين العلم الذي أخذه عن أستاذه.

من اليمين : لؤي - راغب - قصي - سعد الحسيني شارك سعد الحسيني عام1973 فرقة موسيقية في عزف الأغاني الأجنبية مع أخيه الأكبر لؤي الحسيني على الدرامز، وصديقه أكرم الياسري على الغيتار والغناء، وقد شاركت تلك الفرقة في بعض الحفلات المدرسية آنذاك، متأثرة بفرقتي (Pink Floyd) و (Deep Purple) البريطانيتين وفرقة الـ (Tigers) السورية الشهيرة التي أسسها عازف الدرامز جوني كوميفتش عام1968، واستمرت فرقة الثلاثي حتى سفر سعد الحسيني للدراسة خارج سوريا في صيف عام1977.

ويجدر بالذكر أن سعد الحسيني تأثر بعازف الأورغ المصري الشهير مجدي الحسيني الذي يعتبره سعد بمثابة مَثله الأعلى في فترة السبعينات، كما تأثر بموسيقى الرحابنة، وأغاني المطرب العالمي (Demis Roussos) وفريق الـ (ABBA)
.

غادر سعد الحسيني دمشق إلى مدينة أوكسفورد في بريطانيا للدراسة في صيف عام1977 ليبقى فيها قرابة أحد عشر عاماً، ولم يتم قبوله في الجامعة في بريطانيا بسبب صغر سنه ولغته الإنكليزية المحدودة المستوى آنذاك، مما جعل والده يسجله في أهم مؤسسة تعليمية في مدينة أوكسفورد: (Edward Green Tutorial Establishment) لدراسة مراحل الـ (A-Levels) في سنتين، إضافة إلى مادة اللغة الإنكليزية، واستطاع سعد تجاوز الاختبارات ضمن المدة المحددة لينتسب بعدها إلى الجامعة.

في تلك الفترة غلبت على اهتمام سعد هوايتا الموسيقى وكرة القدم (التي يعشقها منذ صغره والتي وصل فيها إلى مراحل متقدمة جداً)، وكان لا بد لـه في تلك الفترة أن يختار بين الموسيقى والرياضة، إلى جانب دراسته في الجامعة.

اختار سعد الموسيقى وشارك بعض الفرق البريطانية المحلية في عزف موسيقى الروك والديسكو والصول والفنك والجاز فنك والريغي على آلتي الأورغ والسينتيسايزرز ، ليؤسسَ بعد ذلك فرقة موسيقية باسم (منالتي ـ Manalaty) تألفت من: غوردن غرين في الغناء، وجون داش على آلة الباص الكهربائي، وجيم أشلي على آلة الدرامز، وغراهام ليزلي على آلة الغيتار الكهربائي، وسعد الحسيني على الكيبورد، استمر معها بين عامي1981 و1983.

خلال تواجده في بريطانيا سجّل سعد عدة أعمال من ألحانه، اكتسب منها خبرة عملية داخل الاستوديو من خلال التسجيل الموسيقي مع العديد من المغنين والموسيقيين البريطانيين، كما اكتسب أيضاً خبرة هندسية مهمة من خلال احتكاكه بمهندسي صوت بريطانيين مثل: جو غيلينكهام، وكيم تيمبلمان هولمز، ولوري إيفينز، والموسيقي البريطاني المعروف ريكي سيلفان، ومن هنا بدأ أيضاً عشقه للتسجيل الصوتي خصوصاً أنه اعتقد أن هندسة الصوت أساسية في إيصال الأحاسيس الموسيقية إلى المستمعين.

بعد انقطاع عن الدراسة لمدة عامين، عاد سعد الحسيني ـ بدفع من والده ووالدته ـ إلى الدراسة ليتخرج من جامعة الولايات المتحدة الأمريكية الدولية (USIU-E) في بريطانيا عام1987 يحمل شهادة الهندسة المدنية، وخلال تواجده في الجامعة لم ينقطع عن ممارسة هوايته في التأليف والتوزيع الموسيقي إلى جانب متابعة ميوله الرياضية كبناء الأجسام والسنوكر والبلياردو وكرة القدم.

في بداية عام1986 سجل سعد الحسيني في لندن ألبومه الشهير (مسافر) من ألحانه بمشاركة عازفين عرب وبريطانيين، وقد احتوى ذاك الألبوم على أغنية: لمى يللي حبيتا (كلمات معتز قولي، وغناء عادل مرعبي) التي حققت شهرة ملفتة للنظر عام1988 أثناء طرحها في الأسواق عند عودة سعد إلى وطنه سوريا، كما شكل ألبومه تغييراً لنمط الأغاني العربية المتعارف عليها آنذاك، من حيث الألحان، والتوزيع الموسيقي، ونوعية التسجيل، لفتت تلك القفزة نظر العديد من المهتمين بالموسيقى السورية والعربية حول القادم الجديد إلى عالم الموسيقى العربية في ذلك الوقت. ومازالت أغنية (لمى يللي حبيتا) معروفة وتذاع في بعض الإذاعات السورية حتى الآن، وخصوصاً بعد إعادة توزيعها عام2001 بصوت ينال طاهر.

موسى الحسيني ولحرص المغفور له موسى الحسيني على خوض ولده سعد الحسيني مجال التجارة (التي أسسها والد سعد للعائلة)، أرسله ـ بعد عودته إلى سوريا ـ إلى اليونان لمدة ثلاثة أشهر، ليقوم بدراسةٍ منهجية لعمليات تصنيع وتسويق الحديد في شركة (Hellenic Steel Co.)، وفي مطلع عام1988 أرسله إلى اليابان لحضور دروس خاصة مكثفة لمدة شهرين في إدارة الأعمال، ولحضور دورة تدريبية في شركة (Nissan Diesel) حول الآليات وقطع غيارها، ليعود بعد ذلك إلى وطنه ويعمل إلى جانب والده ووالدته وإخوته في شركة العائلة.

في غمرة تلك الأحداث المتسارعة توفي والد سعد في 11/1/1989، وشكلت وفاته (رحمه الله) منعطفاً كبيراً وحساساً للغاية في حياة سعد، خصوصاً أنه دخل خضم عالم التجارة الذي كان جديداً بالنسبة إليه مقارنة مع عالم الموسيقى الذي أسس له، وكان لا بد له أن يواجه سؤالاً كبيراً وصعباً في حياته: هل يحترف الموسيقى التي كانت تشكل له حلمه الكبير وأصبح لديه اسم معروف من خلال أول عمل قدمه للجماهير، أم يدخل إلى عالم التجارة التي أسسها المرحوم والده منذ عام1961 والتي باتت بقيادة والدته عنان العطري (حفظها الله)؟

سعد الحسيني - saad alhussainy في تلك المرحلة العصيبة اختار سعد الحسيني أن يتوجه إلى التجارة ليقف بجانب أمه ويتكاتف مع إخوته، ولم ولن ينسى ـ إن شاء الله ـ أن عائلته كانت متفهمة وإلى جانبه فيما يتعلق بهوايته في الموسيقى حيث ساعدته عام1989 في إنشاء استوديو منالتي المخصص لممارسة هوايته، والتزم سعد بالعمل تحت قيادة والدته واستمر متكاتفاً مع إخوته في إدارة الشركة إلى الآن.

كان الاستوديو الذي أسسته العائلة في عام1989 أول استوديو احترافي تناظري متطور جداً يستخدم الكومبيوتر في عمليات البرمجة في سوريا وفي الدول العربية المجاورة، وقد تطور هذا الاستوديو في عام1994 ليصبح أول استوديو يسجل رقمياً في سوريا.

خلال مسيرة سعد الحسيني الفنية غنى من ألحانه العديد، منهم: من سوريا: غسان نحاس، بسام عبيد، ملهم قطان، مازن العنق، أصالة نصري، هزيم زود، إيهاب أكرم، سامي الحسامي، هبة، إلياس كرم، عاصم سكر، اسبر داوود، عبد الرحمن آل رشي، رفيق سبيعي، رشا رزق، ينال طاهر، عدنان حلاق، عبد الرحمن الكردي، مأمون عبد السلام، عبد الرزاق المنجد، ومن لبنان: عادل مرعبي، ومن العراق: محمد عبد الجبار، ومن تونس: حبيب الصيادي، ومن بريطانيا: غاري، دوتي غرين، غوردن غرين، غراهام ليزلي, ومن إيطاليا: أنيتا.

وغنى من توزيعه الموسيقي العديد أيضاً، منهم: من سوريا: جان خليل، مروان حسام الدين، ريمون معماري، أمل عرفة، ومن تونس: عبد القادر العسلي، مليحة التونسية ومن ليبيا الشيخ البهلول سعيد أبو عرقوب.

استديو عنان كما قام بالتوزيع الموسيقي للعديد من الأساتذة الملحنين، منهم: من سوريا: المرحوم عبد السلام سفر، المرحوم سعيد قطب، المرحوم عبد الفتاح سكر، المرحوم عدنان أبو الشامات، رشيد الصوفي، محمد شكو, حسام تحسين بك ،سهيل عرفة، ومن تونس: عبد القادر العسلي. وشارك سعدَ الحسيني في التوزيع الموسيقي على مقطوعات من مؤلفاته المؤلفُ الموسيقي من الهند الراحلُ الشاب مونا سامبات. وتعاون سعد الحسيني مع المؤلف الموسيقي اللبناني علي الموسوي في التوزيع الموسيقي لفيلم (أهل الوفا) الذي أخرجه نجدت أنزور في عام2009.

هذا وقد عمل سعد الحسيني مع العديد من الكتّاب، منهم: من سوريا: معتز قولي، ياسر علايا، المرحوم عمر حلبي، صالح هواري، سليمان حداد، المرحوم مصطفى الحاج، أسامة السعود، سامر غزال ومن فلسطين: رامي اليوسف.

إن المتتبع لمسيرة سعد الحسيني الفنية يجد أن نشاطه فتر قليلاً بين عامي1991 و 1996، لإحساسه أنه مازال بحاجة إلى تطوير نفسه موسيقياً وهندسياً في تقنيات الصوت.

ومن هنا خطط سعد لتطوير نفسه عملياً في علوم الموسيقى وهندسة الصوت من خلال أهم وأضخم الأعمال التلفزيونية الدرامية السورية، فقد بدأت تلاقي استحساناً كبيراً من الجمهور العربي في بداية التسعينات من القرن الماضي، ولم يكن عليه سوى العمل والصبر وانتظار الفرصة المناسبة، التي يجب أن يكون مستعداً لها، فالمبدع ـ من وجهة نظر سعد الحسيني ـ هو الذي يستغل الظروف لا الذي تستغله الظروف.

سعد الحسيني - saad alhussainyفي عام1992 قام سعد الحسيني بالتوزيع الموسيقي للعمل الإنشادي المشهور (أسماء الله الحسنى) من تلحين المرحوم عبد السلام سفر، ومن إنتاج وغناء الأستاذ عبد الرحمن آل رشي، العمل الذي دفعه إلى التعرف ـ عن قرب ـ على أهمية علوم الموسيقى الشرقية، وإلى بداية دراسة الموسيقى الشرقية بشكل جدي، والبحث عن أساتذة بإمكانه الاعتماد عليهم في تطوير معرفته بالموسيقى الشرقية.

وفي نفس العام تلقى سعد بعض الدروس الخصوصية في قراءة النوتة الموسيقية ليطور نفسه في هذا المجال بإشراف الأستاذ عازف الكمان جميل حلال والأستاذ المرحوم عدنان أبو الشامات.

وفي عام1993 تشرف سعد الحسيني بمشاركة الموسيقار المرحوم عبد الفتاح سكر في تلحين أغنية: (عالساحة نزلوا الخيالة)، التي اكتسب من خلالها رؤية هذا المبدع الذي أحب سعد ألحانه منذ صغره، والذي كان أحد أهم الملحنين السوريين والعرب، وكانت هذه الأغنية من غناء ابنه عاصم سكر.

وفي عام1994 حصل سعد الحسيني على دبلوم درجة شرف في هندسة الصوت من أمريكا، حيث أراد أن تجتمع الخبرة مع العلم الأكاديمي بغية التطور. ومازال سعد إلى الآن يتابع تطور التقنيات في الهندسة الصوتية، وهو يسجل كافة أعماله بنفسه.

سعد الحسيني والاستاذ المرحوم عدنان أبو الشامات وفي نفس العام، كان لـ سعد الحسيني الشرف الكبير في المشاركة بعمل طويل كويتي من تأليف الأستاذ المرحوم عدنان أبو الشامات المخضرم في علوم الموسيقى العربية يدعى: (حوش المصاطب)، ولم يبخل الأستاذ عدنان على سعد بأي معلومة ثقافية تتعلق بالموسيقى العربية خلال مراحل إنجاز هذا العمل الطويل، وكانت هذه الفترة قيمة جداً اعتبرها سعد حساسة جداً في استيعابه الأكبر للموسيقى العربية، وفي بداية تكوين أفكار وحلول مبدئية حول تمازج النغمات الشرقية مع الهارموني الغربي، معتبراً أنها تجارب من الأهمية بمكان أن يخوضها من أجل المساهمة في تطوير الموسيقى العربية، ووضع أسس جديدة تكمل ما بدأه الأساتذة الكبار في الموسيقى الشرقية وتمازجها مع الموسيقى الغربية، وتكون أساساً للأجيال القادمة.
ومن هنا يعتبر سعد أن الأستاذ المرحوم عدنان أبو الشامات هو أستاذه الثاني، وله فضل كبير عليه لن ينساه.

وفي عام1995 شارك الفنان الإيطالي فابريتزيو سعد الحسيني في التوزيع الموسيقي لأغنية (بالميرا المكان) من كلمات سعد وألحانه، ومن غناء المطربة الإيطالية أنيتا، حيث غنتها باللغة العربية، وأصبحت موسيقاها شارةَ برنامج (Nile Hits) في محطة النيل الفضائية (Nile TV).

سعد الحسيني وباسل الحسيني قام سعد في عام1996 بالتوزيع الموسيقي للأغنية الوطنية (أنا سوري آه يا نيّالي) الشهيرة جداً، والتي نالت الجائزة الذهبية للأغنية المصورة في مهرجان القاهرة، كانت الأغنية من كلمات وألحان الفنان حسام تحسين بك، وأداء الفنان عبد الرحمن آل رشي والمجموعة، ومن توزيع سعد الحسيني وإنتاجه الموسيقي، وإخراج الفيديو كان للمخرج بسام الملا، ومن إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري. ويعتقد سعد أن الأعمال الوطنية أحد أهم الأهداف الواجب تحقيقها في حياته الموسيقية. وبالفعل لحّن سعد الحسيني العديد من الأعمال الوطنية التي لاقت نجاحاً كبيراً في الشارع السوري، وهذا أمر يفخر به سعد.

إن قوة أي عمل موسيقي ترتبط ارتباطاً وثيقاً ـ حسب ما يراه سعد الحسيني ـ بالرسالة التي يحملها للجمهور، ومن هنا فإن استمرار سعد في تلحين الأغاني التي تهدف إلى صناعة نجم أو مغنٍّ ليس من ضمن أهدافه، إلا إذا حملت الأغنية رسالة ذات معنى، وعليه قرر التوجه إلى التأليف الموسيقي الذي تكمن في طياته أبعاد سمعية بصرية غير متناهية، يمكن لأجيال المستقبل أن يستفيدوا منها.

سعد الحسيني - saad alhussainyالمخرج بسام الملا ومن هذا المنطلق، وبعد صبر، أتت الفرصة التي انتظرها وأسس لها سعد الحسيني، وكانت في عام1996 حيث أسند له المخرج السوري بسام الملا مهام التأليف الموسيقي للمسلسل التاريخي العبابيد إيماناً من المخرج بأن سعد يمتلك موهبة استثنائية في تصوير الموسيقى لم تتم تجربتها بعد، ومن هنا كانت البداية ـ باعتبار سعد ـ، حيث عبد مسلسل العبابيد الطريق أمامه لمسيرة مهمة وضع فيها سعد كامل خبرته العملية وثقافته العلمية حول التأليف الموسيقي، وقد حاز مسلسل العبابيد على الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، وقد اعتمدت شارة المسلسل افتتاحية لترويج إحدى المحطات العربية.

ينتهز سعد هذه الفرصة ليشكر الأخ الكبير المخرج بسام الملا من أعماق قلبه على ثقته الدائمة به.

بعد العبابيد، تصاعد الخط البياني لتطور سعد الموسيقي، وكان ذلك بسبب متابعته الحثيثة ودراسته الخاصة للعلوم الموسيقية والصوتية، ومشاركته لأهم وأشهر الأعمال الدرامية التلفزيونية السورية المُنتجة لغاية الآن، ومن خلال كونه واحداً من الذين يتشرفون بالمساهمة في تطوير الموسيقى التصويرية للدراما السورية بشكل خاص والعربية بشكل عام.


وفي عام1997 أسند له المخرج السوري مأمون البني مهام التأليف الموسيقي للفانتازيا التاريخية القلاع المقتبسة من أعمال شكسبير، والتي كانت من سيناريو وحوار حاتم علي ومن إنتاج التلفزيون العربي السوري، وكان ذلك العمل تجربة لن يدخلها سعد الحسيني ثانية إذا ما كانت بنفس الظروف، لأن الوقت القصير الذي مُنح له للتأليف سبب أن يعمل بكثافة كبيرة من أجل الحصول على أفضل نتائج، وهو الأمر الذي يتعارض مع مفهوم سعد، إلا أنها تجربة كان لا بد منها، على الرغم من أنها كانت على حساب العامل النفسي، ويجدر بالذكر أن سعد الحسيني استفاد من مدرسة المخرج مأمون البني الذي تشرف سعد بالتعرف عليه، فهو إنسان خلاق يتعامل بشفافية تنسي اللحظات الحرجة.
مسلسل القلاع

في عام1998 أسند له المخرج بسام الملا مهام التأليف الموسيقي لمسلسل زمن المجد من إنتاج تلفزيون المملكة العربية السعودية حيث استفاد سعد الحسيني من تجربته في التعامل مع الإيقاعات السعودية، ومع البيئة الخليجية، اعتبرها سعد تجربة نادرة أثرت ثقافته الموسيقية والبيئية بدون أي شك.


وفي عام1998 كرمت وزارة الإعلام السورية سعد الحسيني بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للحركة التصحيحية بشهادة تقدير لمساهمته في الاحتفالية الغنائية الكبيرة (الصوت).

سعد الحسيني - saad alhussainy أحسَّ سعد الحسيني بعد تلك التجارب أنه بحاجة إلى تطوير نفسه في التوزيع الأوركسترالي، فأخذ في نهاية عام1998 دروساً خصوصية عند عازف البيانو أليكساندر غافريلوك (دراسات عليا في الموسيقى اختصاص بيانو معهد غلينكا Glinka ـروسيا) وقد لعبت تلك الخطوة دوراً فاعلاً في تطوير موسيقى سعد الحسيني تجلت نتائجها في موسيقى الفوارس The Knights عام1999.

من تأليف هاني السعدي وإخراج محمد عزيزية، أسند النجم التلفزيوني سلوم حداد ـ الذي كان مدير عام شركة سورية الدولية في عام1999 ـ لـ سعد الحسيني مهام التأليف الموسيقي لمسلسل الفوارس الذي تحدث عن صراع الحفاظ على الكرامة والدفاع عنها. وقد تم نشر هذه الموسيقى في نفس العام لتصبح شارات موسيقية للعديد من الفضائيات العربية، وموسيقى معتمدة في الكثير من الاحتفالات العربية الخاصة والعامة، ومازالت هذه الموسيقى الشامخة ـ كما وصفتها شركة  AKG العالمية لصناعة المايكروفونات الاحترافية في تقريرها الدولي رقم50 الصادر في شهر  آب/2000 ـ تُعتَبر من أهم المؤلفات الموسيقية التي يفتخر بها سعد الحسيني، خصوصاً أنها ضمت وللمرة الأولى ـ في موسيقى سعد ـ تسجيلاً حياً لموسيقيين من أساتذة وخريجي وطلاب المعهد العالي للموسيقى بدمشق.


مسلسل الفوارس


مسلسل الخوالي

في عام2000 أسند المخرج بسام الملا مهام الموسيقى التصويرية لـ سعد الحسيني في مسلسل الخوالي للكاتب أحمد حامد ومن إنتاج شركة عرب، هذا المسلسل الذي سلط الأضواء على قيم الشهامة والبطولة، وأدخل سعد ـ وللمرة الأولى ـ إلى أعماق موسيقى البيئة الشامية التراثية، فتعامل سعد مع الجمل التراثية الشامية المشهورة وطورها من خلال توزيع وتنفيذ وتأليف موسيقي تفاعل معه الجمهور السوري خاصة والعربي عامة. وعلى الرغم من عدم نشر سعد الحسيني لموسيقى هذا العمل بشكل رسمي، إلا أنه يُعدّ أحد أكثر الأعمال الموسيقية مبيعاً في الشارع السوري.




وفي عام2001 أنتج سعد الحسيني ألبوماً غنائياً تحت عنوان (شبه اعتذار) لصاحب الصوت النادر والمميز ينال طاهر الذي أصبح فيما بعد مشاركاً في أغلب أعمال سعد.علماً أنه قدم ولأول مرة الفنان ينال طاهر من خلال مشاركته بصوت بشري في مسلسلي الفوارس و الخوالي.

وبعد فترة النشاط تلك، قرر سعد التخفيف من نشاطه في التأليف الموسيقي منذ نهاية عام2001 حتى نهاية عام2003، وكان السبب في ذلك توضيح واقع إنتاجي يتعلق بإيجاد حلول تساهم في تطوير التأليف الموسيقي في سورية، ذلك أن الأجور المتعارف عليها والتي كانت تخصص آنذاك للتأليف الموسيقي، لا تتناسب مع العطاء الإبداعي، ولا تساهم في دفع عجلة تطور المؤلفين الموسيقيين.


باسل الحسيني وربما يسأل سائل: ما الذي دفع سعد الحسيني بداية إلى العمل بأجور قليلة؟

الجواب يقوله سعد وبكل صراحة: إن التطور الذي حصلت عليه كان بتوفيق الله، ثم بسبب الدعم المادي الكبير الذي تلقيته من أسرتي للمثابرة في طموحاتي في عالم الموسيقى، وبما أن المخصصات الإنتاجية للموسيقى التصويرية في الدراما السورية لم تكن متناسبة مع جهود المبدعين المطلوبين لتنفيذ تلك الموسيقى، فقد كنت ـ وفي جميع الأعمال الموكلة إليَّ ابتداءً بـ العبابيد وانتهاءً بـ الخوالي ـ أدفع من مالي الخاص لتظهر موسيقى العمل بالشكل الذي أرضى عنه.

ويعتبر سعد الحسيني أن حضارة موسيقى العبابيد، وشموخ موسيقى الفوارس، وشعبية موسيقى الخوالي، كانت كلها كفيلة بإرسال رسالة ـ شريفة الهدف ـ إلى شركات الإنتاج، القصد منها توضيح أهمية المؤلف الموسيقي في أي عمل. وقد اضطر سعد آسفاً إلى الاعتذار عن المشاركة في العديد من الأعمال الدرامية الضخمة بين عامي 2001 و2003 بغية إيصال رسالة أن للمؤلف الموسيقي دوراً أساسياً ـ لا ثانوياً ـ وبطولياً في أي عمل، فلا يستطيع سعد الاستمرار بدعم الإنتاج الموسيقي التصويري إلى اللانهاية.


لا يريد سعد الحسيني أن يُفهم من الكلام السابق أنه مستاء مما كان يحصل، فقد كان ذلك بسبب التعرفة الإنتاجية للموسيقى التصويرية في سوريا، أراد سعد وبقلب واسع وصادق أن يغير هذا المفهوم، وبالفعل تفاعل المنتجون السوريون مع حجم الإبداع الذي قدمه المؤلفون الموسيقيون في الدراما السورية.


عاد المخرج بسام الملا إلى الساحة الفنية في عام2004، بعد انقطاع استمر من الخوالي إلى ليالي الصالحي، وأسند لـ سعد الحسيني أعمال الموسيقى التصويرية لـمسلسل ليالي الصالحية باكورة أعمال شركة عاج للإنتاج والتوزيع الفني، وكان من تأليف وحوار سلمى اللحام وأحمد حامد، وبالفعل تم إنتاج هذا العمل الشامي التراثي الذي تحدث بوضوح عن الأمانة، وحقق النجاح المتوقع، وحصلت موسيقياه التصويرية على الجائزة الذهبية عن فئة المسلسل الاجتماعي ـ مناصفة مع المؤلف الموسيقي المصري ياسر عبد الرحمن عن موسيقى مسلسل (الدم والنار) ـ في مهرجان القاهرة الحادي عشر للإذاعة والتلفزيون عام2005.

ومن إنتاج شركة لين للإنتاج الفني والتوزيع في عام2005، أسند المخرج محمد الشيخ نجيب مهام التأليف الموسيقي للمسلسل التلفزيوني الكوميدي التراجيدي بكرا أحلى للكاتب والممثل محمد عمر أوسو الذي دخل عالم الدراما لأول مرة من خلاله، محققاً جماهيرية كبيرة، ويعتبر سعد أن موسيقى بكرا أحلى تجربة جديدة أدخلته للمرة الأولى إلى عالم الكوميديا والموسيقى المعاصرة، بعيداً عن الأجواء التي كان يعمل لها سابقاً.

يعيد المخرج بسام الملا في ملحمته الأسطورية باب الحارة في عام2006 سعد الحسيني إلى أعماق البيئة الشامية التراثية، حيث حققت موسيقى باب الحارة جماهيرية كبيرة ملفتة للنظر في كافة أنحاء الوطن العربي وعند الجاليات العربية المقيمة في كافة أنحاء العالم، كما حققت مقدمته الغنائية نجاحاً مبهراً، حتى إن العديد من المختصين بات يعتبر أنها أصبحت تراثاً سورياً وعربياً، الأمر الذي يفخر به سعد الحسيني، وكاتب كلماتها الشاعر الغنائي أسامة السعود ومنشدها عدنان حلاق وكافة المشاركين بتنفيذها. هذا المسلسل (فكرة وكتابة الكاتب مروان قاووق، وكتابة الجزء الأول والرابع للكاتب كمال مرة، وأنتجته شركة عاج للإنتاج والتوزيع الفني) حقق في جزئه الأول جماهيرية كبيرة في الشارع العربي ليعود في عام2007 في جزئه الثاني الذي حقق حلم أكثر منتجي الدراما العربية كونه أصبح جزءاً مهماً في حياة الجمهور العربي، وكانت هذه المرة الأولى التي يقوم فيها سعد بالعمل على مسلسل من 64 حلقة في عام واحد.

ماذا بعد باب الحارة بجزأيه؟ سأل سعد نفسه هذا السؤال مراراً، وقرر أن يطور موسيقاه عن طريق دروس خصوصية عند البروفيسور فيكتور بابينكوالبروفيسور فيكتور بابينكو (حاصل على لقب الاستحقاق والجدارة في الفنون بروسيا) لشعوره أن عدم التطور، وعدم متابعة التعلم قد يدخلاه مرحلة ركود.

وهنا، ينبغي أن نذكر كلمة قالها له البروفيسور فيكتور بسبب إهمال سعد لكتابة وظيفتين، كانت تلك الكلمة السبب في انتباه سعد إلى مدى أهمية العلم والضمير المهني الحي الذين يمتلكهما هذا الأستاذ: "أنت سعد الحسيني المؤلف الموسيقي المعروف الذي يحب الجمهور أعماله... هذا خارج الدرس، أما في أوقات الدرس، فأنت طالب عندي، وإن تجنبت كتابة الوظائف التي أعطيك إياها، فلن أضيع وقتي معك، وهدفي تطويرك". ومن هنا أدرك سعد أنه أمام أستاذ كبير ومهم يحترم مهنته، وقرر الاستفادة منه ما استطاع، معتبراً أن هذه المرحلة كانت أيضاً مهمة في تطوير معلوماته الموسيقية في التوزيع والهارموني والأوركستريشين والتباين والقوالب والألوان الموسيقية وطريقة التفكير أثناء التأليف الموسيقي. ويعتبر سعد الحسيني أن لأستاذه البروفيسور فيكتور بابينكو فضلاً كبيراً عليه لن ينساه.

وفي عام2007 أسند السيد هاني العشي صاحب شركة عاج للإنتاج والتوزيع الفني لـ سعد الحسيني مهام الموسيقى التصويرية في مسلسل كوم الحجر للكاتب كمال مرة وللمخرج رضوان شاهين ليغوص سعد في البيئة الحلبية التراثية والريفية، مقدماً موسيقى نقلت المُشاهد إلى أجواء العمل من خلال استخدامه لجمل موسيقية تراثية حلبية بالإضافة إلى تأليف موسيقي جديد، وإغنائها بالهارموني والتوزيع الموسيقي، وقد طلب سعد من أستاذه البروفيسور فيتكور عدة استشارات عملية أثناء مراحل العمل بصدد التعلم من أخطائه.


مسلسل هارونمسلسل كوم الجروفي نفس العام أسند له الكاتب والممثل محمد عمر أوسو مهام التأليف والتوزيع الموسيقي لمسلسل كثير من الحب كثير من العنف الكوميدي التراجيدي الذي أنتجته شركة أليسار، في هذا المسلسل طلب سعد من أستاذه البروفيسور فيكتور المشاركة في التوزيع الموسيقي، من أجل إثراء رؤيته التوزيعية للعمل، وقبل البروفيسور فيكتور وتشرف سعد بمشاركة أستاذه في توزيع هذا العمل الذي يعتبره سعد درساً عملياً في التوزيع الموسيقي.

وفي عام2008 عاد المخرج بسام الملا ليكمل مشوار ملحمة باب الحارة بجزئه الثالث للكاتب مروان قاووق، وأول عمل أنتجته شركة ميسلون، وطلب المخرج بسام الملا من سعد الحسيني إبقاء نفس الموسيقى التصويرية التي أصبحت هوية للعمل، مع بعض الإضافات التي تتناسب مع مجريات الأحداث.

مسلسل أهل الرايةوفي نفس العام قام السيد فراس دباس مدير عام شركة سوريا الدولية بإسناد مهام التأليف الموسيقي لـ سعد الحسيني في مسلسل أهل الراية للكاتب أحمد حامد، وللمخرج علاء الدين كوكش، وعمل سعد على تأليف موسيقى يرى أنها تتناسب مع أحداث تحدد هوية أهل الراية، وتكون غنية بالهارموني والجمل الموسيقية، وعند استماع أستاذه البروفيسور فيكتور لها وتحليلها، أعلَم سعدَ الحسيني أنه تقدم خطوة مهمة جداً في عالم التأليف الموسيقي.

وفي عام2009 قام سعد الحسيني بالتوزيع الموسيقي لألبوم (إلى حجرة الهادي) لفرقة الإنشاد الليبية (بستان المادحين) الذي كان من ألحان الشيخ البهلول سعيد أبو عرقوب، وأسند سعد مهام توزيع الكورال إلى أستاذه فيكتور بابينكو، لكي يضيف سعد بصمة جديدة في عالم التوزيع الإنشادي.

وفي شهر رمضان المبارك من نفس العام تم بث الجزء الرابع من مسلسل باب الحارة 4 الشهير الذي قام الأخوان بسام ومؤمن الملا بإخراجه وسعد الحسيني بالتأليف والتوزيع الموسيقي له، مضيفاً أبعاداً موسيقية جديدة تتناسب مع تطوُّر أحداث العمل من خلال إضافة أغانٍ بطولية تجسد حالة الحصار الذي عانت منه الحارة.

ولا بد في نهاية السيرة من ذكر أن سعد الحسيني بدأ في نهاية عام 2009 ـ وبتكليف من وزارة الثقافة ـ بتدريس طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية - قسم تكنولوجيا المسرح - مادة هندسة الصوت إيماناً منه بأهمية نقل مخزونه العلمي وخبرته العملية إلى غيره من أجل خدمة هدفه في تطوير هندسة الصوت، ويجدر بالذكر أن الطلاب الذين يدرسهم الآن هم الدفعة الأولى التي تدرس هذا الاختصاص في سوريا.

في رمضان عام 1431هـ الموافق 2010م ومن إنتاج ميسلون فيلم، تم بث الجزء الخامس من مسلسل باب الحارة 5 من إخراج الأخوين بسام ومؤمن الملا، وكتابة كمال مرة، حيث تم تسليط الأضواء في هذا الجزء على وطنية أهل الحارة، ونهاية كل عميل، والتلاحم الوطني بين أهل الحارات بغض النظر عن اختلاف الديانة.


وفي رمضان من نفس العام شارك سعد الحسيني بالتأليف والتوزيع الموسيقي لمسلسل (زلزال) من تأليف وسيناريو وحوار بسام جنيد وإنتاج التلفزيون العربي السوري وإخراج محمد شيخ نجيب، وعلى الرغم من أن مسلسل (زلزال) تطرق لأمور كثيرة، أهمها: الروح الوطنية والعروبية التي يتمثلها السوريون عامة وأهل محافظة (اللاذقية) السورية خاصة.

(لا تخاف من موج البحر يعلى أو يهدي...) إلى: (... بالقلب حبك يا وطن يا كبير يا غالي...) إلى: (... غنى الزمن موال... رجع صدى زلزال) من كلمات الشاعر الغنائي: أسامة السعود ، وغناء: عاصم سكر وهبة، وألحان وتوزيع: عد الحسيني انطلقت شارة مسلسل (زلزال) الدرامية الوطنية.

كان هذا المسلسل تجربة جديدة من نوعها بالنسبة لـ سعد الحسيني حيث إنه حاول تجسيد فكرة ومضمون العمل من خلال مواويل وجملة موسيقية تم تنفيذها ضمن حالات مختلفة لتتناسب مع تطور الأحداث والحالات الدرامية في المسلسل.

 

وفي عام 2010 طلب السيد فراس دباس مدير عام شركة سوريا الدولية من المؤلف الموسيقي سعد الحسيني المشاركة في الجزء الثاني من مسلسل أهل الراية للكاتب أحمد حامد والمخرج سيف سبيعي، هذا وقد عمل المؤلف الموسيقي سعد الحسيني على وضع إضافات موسيقية على موسيقا الجزء الأول من أهل الراية لتتناسب مع أحداث الجزء الثاني من أهل الراية وتحدد هويته.


وفي رمضان من نفس العام أسند السيد هاني العشي مهام التأليف والتوزيع الموسيقي للمسلسل الكبير (أسعد الورّاق) رائعة الكاتب الكبير صدقي إسماعيل، من إنتاج عاج للإنتاج والتوزيع الفني، وسيناريو وحوار: هوزان عكو، وإخراج: رشا هشام شربتجي.

يتناول المسلسل قصة (أسعد الورّاق)، شاب بسيط، أمّي، يتيم الأبوين، فقير جداً، مسالم ومحب للآخرين، عاش ومات مظلوماً، تضطره الظروف المحيطة به إلى حياة قاسية جداً، خصوصاً بعد أن تسبب ـ عن غير قصد ـ ببكم زوجته.

وحول هذا المحور الإنساني المتصاعد تدور حكايات اجتماعية وتراجيدية وعاطفيـة وثورية، لتظهر الأحداث مدى بطولة وشهامة (أسعد الورّاق) الكبيرتين وعمق إنسانيته.



كان القلق الكبير هنا بالنسبة إلى سعد الحسيني أن موسيقا سباعية أسعد الوراق التي تم بثها في عام 1975 كانت على مستوى عالٍ من الجماهيرية، حيث استخدم الأستاذ الموسيقار إبراهيم جودت الصوت البشري في موسيقاه وربما كان ذاك الأمر يستخدم لأول مرة في الموسيقى التصويرية التلفزيونية السورية، فقد كان له تأثير كبير على المستمع آنذاك وحتى الآن، أضف إلى ذلك أغنية: (بيلبقلك شك الألماس) التراثية التي لا يكاد يسمعها أحد إلا ويربطها مباشرة بسباعية أسعد الورّاق لعام 1975، فهل سيتابع سعد الحسيني ما بدأه الموسيقار إبراهيم جودت من إبداع ونجاح وجماهيرية؟

تم النقاش حول هذا الأمر مع المخرجة رشا شربتجي والمنتج هاني العشي، حيث أقنعهما سعد الحسيني ـ بعد ما طُلب منه إعادة توزيع أغنية: (بيلبقلك شك الألماس) واعتمادها في المسلسل ـ بضرورة تأليف موسيقا تصويرية جديدة إنسانية بيئية عالمية التوزيع تتناسب مع إنسانية (أسعد الوراق) وأحداث العمل الجديدة التي تمت إضافتها على القصة ليصبح العمل من ثلاثين حلقة.



ويحمد سعد الحسيني الله كثيراً أن وفقه لتأليف موسيقا نالت جائزة (أدونيا 2010) عن أفضل موسيقي وموسيقا تصويرية التي استلمتها المخرجة رشا شربتجي والمنتج هاني العشي ـ مشكورين ـ نيابة عنه، وجائزة (دراما 2010) عن أفضل موسيقى تصويرية التي استلمها سعد الحسيني من السيد الدكتور محسن بلال وزير الإعلام السوري ضمن احتفال جائزة (دراما 2010).


ويعتبر سعد الحسيني أن رسالته في موسيقا (أسعد الوراق) لم تكن لتصل لولا أداء متميز وإبداع منقطع النظير للنجم السوري العربي (تيم حسن) والنجمة السورية العربية (أمل عرفة)، ونظرة ثاقبة للمخرجة (رشا شربتجي)، وجرأة كبيرة لشركة (عاج) للإنتاج والتوزيع الفني من خلال إعادة إنتاج رائعة أسعد الورّاق، وتفوق وجهود سائر أسرة مسلسل (أسعد الورّاق) دون استثناء..... شكراً لكم ... سعد الحسيني.

يعتبر المؤلف الموسيقي سعد الحسيني أن النجاح قد يحدث من خلال صدفة أو ومضة مكّنت مبدعها من الدخول إلى قلوب الجماهير، لكن المحافظة على ذلك النجاح تكون الهاجس الأكبر.

ماذا بعد أسعد الوراق؟ سؤال أقلق المؤلف الموسيقي سعد الحسيني كثيراً.



في عام2011 أعادت المخرجة رشا هشام شربتجي تجربتها للمرة الثانية مع المؤلف الموسيقي سعد الحسيني وأسندت له مهام الموسيقى التصويرية لمسلسل الولادة من الخاصرة الذي حقق نجاحاً كبيراً جداً، وحاز على المرتبة الأولى كأفضل عملٍ درامي في العديد من استطلاعات الرأي العربية والسورية، حيث نستطيع أن نقول: إن مسلسل الولادة من الخاصرة ربما هو العمل الوحيد الذي كان جميع فريق عمله الفني دون استثناء أبطالاً بكل معنى الكلمة.
الولادة من الخاصرة من تأليف وسيناريو سامر رضوان وإنتاج مؤسسة كلاكيت للإنتاج الفني.
وأخيراً أتت الفرصة المناسبة الذي انتظرها الحسيني للعمل على مسلسل اجتماعي مركب بالإضافة إلى المسلسلات البيئية التي ربما ارتبط اسم المؤلف الموسيقي سعد الحسيني بأهمها وأكثرها جماهيرية.
من هنا كان لا بد للحسيني أن يقدم موسيقى تعبر عن صورة بانورامية لشخصيات حياتية مختلفة منها المعقد ومنها البسيط، وهكذا قام سعد الحسيني بالتأليف الموسيقي للعمل وقدم من خلال شارة العمل ولأول مرة صوتاً شاباً جديداً ممثلاً بـ فرح يوسف صاحبة الصوت القوي والمرهف حيث حققت شارة العمل نجاحاً ملفتاً للنظر وحازت على المراتب الأولى في العديد من الاستفتاءات التي أجرتها بعض المواقع الإلكترونية والمنتديات العربية.
ومن المعروف أن سعد الحسيني من أكبر المشجعين للمواهب السورية الجديدة ويعمل دائباً على منحها الفرص الحقيقية من خلال تقديمها في أعماله مستغلاً قوة انتشار الدراما السورية كمنفذ إعلامي في دعم تلك المواهب الجديدة لدخول عالم الإبداع الفني من أرقى أبوابه.


حول هذه الفكرة يقول المؤلف الموسيقي سعد الحسيني:
أنتمي إلى مدرسة شارات المسلسلات الدرامية وليس الغنائية، ومن هنا ـ ومع احترامي لبعض نجوم الغناء الذين يتهافتون لغناء شارات المسلسلات الدرامية السورية كما تتهافت عليهم شركات الإنتاج والمحطات الفضائية لتسويق المسلسلات الدرامية السورية والعربية التي ينتجونها ـ لماذا لا نعطي فرصة حقيقية للمغنين السوريين المبدعين غير المعروفين من خلال أغاني شارات المسلسلات الدرامية السورية وموسيقاها التصويرية؟ خصوصاً أن الأغنية السورية خارج نطاق المنافسة في مجال الأغنية العربية في وقتنا الحالي، وأنا أتكلم عن الأغاني الهادفة التي تحتوي رسالة وليس الأغاني التي تحتوي إيقاعاً وتجارة، ألا يستحق أبناء سورية المبدعون فرصة من خلال المسلسلات السورية؟ ألا نملك القدرة على تقديم أصوات جديدة متميزة من خلال شارات المسلسلات؟ من هو المستفيد من غناء شارة المسلسل: النجم المعروف أم أسرة المسلسل؟ هذه الأسئلة جميعها تجعلني أقف مع خط دعم المواهب المحلية وإعطائهم الفرص، وفي حال عدم توفر الموهبة ننظر إلى البدائل، والله من وراء القصد. سعد الحسيني.


في عام 2011 أسند المخرج مؤمن الملا مهام الموسيقا التصويرية لمسلسل البيئة الشامية الزعيم الذي انتظره الوطن العربي بعد انتهاء الأجزاء الخمسة من سلسلة المسلسل الشهير باب الحارة.
مسلسل الزعيم من تأليف وفيق الزعيم وإنتاج شركة ميسلون فيلم.
السؤال هنا: كيف يمكن للمؤلف الموسيقي سعد الحسيني أن ينتقل بالمشاهد إلى زمان ومكان الحدث في مسلسل الزعيم دون أن يكون هناك تشابه مع موسيقا باب الحارة؟ سؤال لم ينتظر الرد طويلاً حيث أراد المخرج مؤمن الملا أن يتم تقديم موسيقا العمل من خلال رؤيته الموسيقية الشخصية.
ومن المعروف أن المؤلف الموسيقي سعد الحسيني لا يرضى أن يتدخل أحد في طريقة تفكيره في موسيقاه التصويرية. ولكن وفي الوقت ذاته أحس الحسيني أن عليه أن لا يتجاهل رؤية المخرج مؤمن الملا بسبب حساسية وضع مسلسل الزعيم حيث إنه العمل الذي يترقبه العالم العربي بعد سلسلة باب الحارة الشهيرة. وبعد جلسة عمل طويلة مع المخرج مؤمن الملا طلب الأخير من الحسيني أن تكون موسيقا الزعيم من خلال أغان فلكلورية معروفة جميعها من مقام الصبا. وطلب منه أن يستخدم آلة الأكرديون التي لم يستخدمها الحسيني في مسلسلات البيئة الشامية التي شارك بها. وفي هذا السياق يقول المؤلف الموسيقي سعد الحسيني أنه أصبح مقيداً جداً وأنه بات مُنفّذاً موسيقياً لرؤية المخرج مؤمن الملا على حسب رؤية الحسيني الموسيقية التي كان يود تقديمها في مسلسل الزعيم، إلا أن الحسيني يعترف أن هذه التجربة الموسيقية أغنت ثقافته في كيفية التعامل مع مفهوم مدرسة موسيقية جديدة.


وفي نفس العام أسند السيد أسامة شحادة مدير شركة غزال مهام تنفيذ الموسيقا التصويرية لمسلسل رجال العز من تأليف طلال مارديني و للمخرج علاء الدين كوكش.
يتناول مسلسل رجال العز حيّاً من أحياء دمشق زمن الاحتلال الفرنسي للأراضي السورية، وأبطال دمشق وقتئذ، وكيف كانوا يخاطرون بحياتهم لإجلاء هذا المستعمر عن أراضيهم مع اختلاف أديانهم فالرب واحد والوطن واحد والقضية واحدة. ومن هنا ومرة ثانية يجد المؤلف الموسيقي سعد الحسيني نفسه في موقف لا يُحسد عليه لأنه يجب تأليف وتنفيذ موسيقا تصويرية لعملين من أعمال البيئة الشامية في رمضان واحد، الأمر الذي واجهه عام 2008 حيث قام بتأليف موسيقا تصويرية وأغاني جديدة لمسلسل باب الحارة الجزء الرابع إضافة إلى تأليف موسيقا تصويرية لمسلسل أهل الراية الجزء الأول. وبعد قراءة الحسيني لنص رجال العز واجتماعه مع مخرج العمل علاء الدين كوكش ومؤلف قصته طلال مارديني تبين للحسيني أن رسالة ومضمون مسلسل رجال العز مختلف عن مضمون ورسالة مسلسل الزعيم الأمر الذي مكنه من وضع موسيقا تصويرية لمسلسل رجال العز مختلفة كلياً عن موسيقا مسلسل الزعيم.


آخر الأعمال:
في تشرين الأول 2011 أسند المخرج
هشام شربتجي مهام التأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل المفتاح الذي يتم تصويره حالياً ليكون أحد أعمال الموسم الرمضاني 2012.
العمل من تأليف خالد خليفة، ومن إخراج
هشام شربتجي، ومن إنتاج مؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي بدمشق، وهذه هي المرة الأولى التي يتشرف بها المؤلف الموسيقي سعد الحسيني بالعمل مع المخرج هشام شربتجي الذي عرفه منذ عام 1989 ولكن لم يحالفه الحظ في التواجد معه في عمل واحد. وباشر المؤلف الموسيقي سعد الحسيني في عمله ويتمنى من الله عز وجل التوفيق في تقديم موسيقا تصويرية لمسلسل المفتاح ذي الدراما الاجتماعية الجريء الطرح لجميع أشكال الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإنساني.
وعلى هذه الموسيقا أن تثبت في نوطاتها وطياتها أن كل نوع من أنواع الفساد يؤدي إلى الآخر وبالتالي يجب أن تكون معالجته متكاملة كي نصل إلى بيئة نزيهة شريفة إنسانية.





وفي تشرين الثاني 2011 أسندت المخرجة رشا هشام شربتجي مهام التأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل
بنات العيلة الذي يتم تصويره حالياً ليكون أيضاً أحد أعمال الموسم الرمضاني 2012.
العمل للكاتبة رانية أحمد بيطار، ومن إخراج رشا هشام شربتجي، ومن إنتاج مؤسسة كلاكيت للإنتاج الفني، وبعد قراءة النص يعتبر الحسيني أن مسلسل بنات العيلة عمل اجتماعي يحتوي على المحاور الرومانسية والسعيدة و الكوميدية والإنسانية والتراجيدية ومحاور ساخنة متوترة جداً، ويعتبر الحسيني هنا أن عليه تجسيد موسيقا تصويرية تحمل هذه المفاهيم لتنتقل بالمشاهد إلى مكان وزمن كل حدث، والتوفيق من الله عز وجل.




إدارة الموقع

info@saad-alhussainy.com

15/12/2011


سعد الحسيني - saad alhussainy سعد الحسيني - saad alhussainy